الغزالي
399
إحياء علوم الدين
وقد روى « أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] بعث معروفا إلى بعض الفقراء وقال للرّسول : احفظ ما يقول فلمّا أخذ قال الحمد لله الَّذي لا ينسى من ذكره ولا يضيّع من شكره ، ثم قال : اللَّهمّ إنّك لم تنس فلانا - يعنى نفسه - فاجعل فلانا لا ينساك يعنى بفلان نفسه فأخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك فسرّ وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : علمت أنّه يقول ذلك « فانظر كيف قصر التفاته على الله وحده ! وقال صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] لرجل : تب ، فقال : أتوب إلى الله وحده ولا أتوب إلى محمّد ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم : « عرف الحقّ لأهله » [ 3 ] ولما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك قال أبو بكر رضي الله عنه قومي فقبّلى رأس رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالت : والله لا أفعل ولا أحمد إلَّا الله ، فقال صلَّى الله عليه وسلم : دعها يا أبا بكر . وفي لفظ آخر : أنها رضي الله عنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه : بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك ، فلم ينكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عليها ذلك ، مع أن الوحي وصل إليها على لسان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ورؤية الأشياء من غير الله سبحانه وصف الكافرين ،